العلامة المجلسي

241

بحار الأنوار

ذات نمل ، وطعام منمول ، أصابه النمل ( 1 ) ، والنملة بالضم : النميمة ، يقال : رجل نمل أي نمام ، وما أحسن قول الأول : اقنع فما تبقى ( 2 ) بلا بلغة * فليس ينسى ربنا النملة إن أقبل الدهر فقم قائما * وإن تولى مدبرا فنم له ( 3 ) وسميت نملة لتنملها وهو كثرة حركتها وقلة قوائمها ، والنمل لا يتزاوج ولا يتلاقح إنما يسقط منه شئ حقير في الأرض فينمو حتى يصير بيضا ، ثم يتكون منه والبيض كله بالضاد المعجمة إلا بيض النمل فإنه بالظاء المشالة ، والنمل عظيم الحيلة في طلب الرزق ، فإذا وجد شيئا أنذر الباقين يأتون إليه ( 4 ) وقيل : إنما يفعل ذلك منها رؤساؤها . ومن طبعه أنه يحتكر ( 5 ) في زمن الصيف لزمن الشتاء ، وله في الاحتكار من الحيل ما أنه إذا احتكر ما يخاف إنباته قسمته نصفين ما خلا الكسفرة فإنه يقسمها أرباعا لما الهم أن كل نصف منها ينبت ، وإذا خاف العفن على الحب أخرجه إلى ظاهر الأرض ونشره ، وأكثر ما يفعل ذلك ليلا في ضوء القمر ، ويقال : إن حياته ليست من قبل ما يأكله ولأقوامه ، وذلك أنه ( 6 ) ليس له جوف ينفذ فيه الطعام ، ولكنه مقطوع نصفين ، وإنما قوته إذا قطع الحب في استنشاق ريحه فقط وذلك يكفيه وقد روي عن سفيان بن عيينة أنه قال : ليس شئ يخبأ قوته ( 7 ) إلا الانسان والعقعق والنمل والفأر ، وبه جزم في الاحياء في باب التوكل ، وعن بعضهم أن البلبل يحتكر ( 8 ) .

--> ( 1 ) في المصدر : إذا اصابه النمل . ( 2 ) في المصدر : بما تلقى . ( 3 ) في المصدر : نم له . ( 4 ) في المصدر : ليأتوا إليه ويقال . ( 5 ) في المصدر : يحتكر قوته من زمن . ( 6 ) في المصدر : وذلك لأنه . ( 7 ) في المصدر : ليس شئ يحتال لقوته . ( 8 ) في المصدر : يحتكر الطعام .